وقال بعضُ العلماء: المراد بالسّبيل هنا طريق الخير وطريق الشّر، كما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 2، 3] ، وكما قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] ، أي بينا له الطريقين: طريق الخير وطريق الشر.
وكلا القولين مقبول، وكلاهما مراد، لأنّ الله تعالى عمّ ولم يخصّص.
وقولُه تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} ، {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145] ، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] ، وقد أكرم اللهُ الإنسان «فأقبره» بعد موته، وجعل دَفْنَه فَرْضًا على الأحياء، ولم يشأ الله سبحانه أن يجعل الإنسان بعد موته كسائر الميتات تُلْقَى على القمائم ونحوها فتأكلها السباع، وهذا مِنْ إكرام الله تعالى للإنسان، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] .
وقوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} أي: بعثه بعد موته، والبعث والنشور واحد، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الروم: 20] .