فهرس الكتاب

الصفحة 13029 من 18318

وقد بين الله في كتابه كثيرًا من غرائب صنعه وعجائبه في نواحي سماواته وأرضه ما يتبين به لكل عاقل أن الله هو الرب المعبود وحده، وقد جاء الحث في القرآن الكريم على النظر في هذه الآيات الكونية للاستفادة منها، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (7) ، ونحن بهذا أيضًا نرد على العلمانيين الملحدين الذين يزعمون أن القرآن حجر عثرة في سبيل العلم والتقنية الحديثة المعاصرة، وهم بهذا مفترون على الله وكتابه ورسوله صلى الله عليه سلم؛ لأن الإسلام يدعو إلى العلم النافع المفيد، ويتبنى العلم منهجًا لمعرفة الله سبحانه ومعرفة رسوله صلى الله عليه سلم وآياته تدل على ذلك بجلاء ووضوح، غير أني أحذر من التعسف في فهم الآيات، وبترها عن سياقها لتخدم معاني بعيدة عن أغراضها، أو تأويلها تأويلًا يتناسب مع شيء من النظريات، ويخالف ما جاء عن الرسول صلى الله عليه سلم وأئمة التفسير في فهم الآيات وشرحها، وهذا في الحقيقة عدوان على القرآن، وقول على الله بغير علم ولا برهان، وسأضرب مثالًا يكشف عن بعض أوجه الإعجاز العلمي في كتاب الله، قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 3، 4] ، ففي هذه الآية الأخيرة صورة من صور الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ذلك أنه قد أضحى من المسلمات القطيعة: أن بصمات أصابع أي إنسان لا تتشابه مع بصمات أي إنسان آخر من هذه «الملايين» التي عاشت أو تعيش، أو ستحيا على هذه الأرض، حتى أصبحت هذه البصمات دليلًا لا يرقى إليه الشك في كثير من المعاملات الرسمية، فتوقيع إنسان ما على صك مالي أو وثيقة بيع قد يداخله التزييف والتزوير بخلاف البصمة، ولهذه الأسرار في البصمة الإنسانية جاء قوله تعالى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت