فهرس الكتاب

الصفحة 13046 من 18318

النوع الأول: مستور لا يُعرف بشيء من المعاصي، فهذا يستحب الستر عليه، وإذا وقعت منه معصية فإن غيبته محرمة، وهو الذي وردت فيه النصوص بالستر عليه، ومثل هذا لو جاء تائبًا نادمًا وأقرَّ بحدِّه لم يفسروه ولم يستفسر، بل يؤمر بالرجوع ويستر على نفسه.

النوع الثاني: من كان مستهترًا بالمعاصي معلنًا بها ولا يبالي بما ارتكب منها وما قيل له، هذا ليس له غيبة، كما قال الحسن البصري وغيره، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره لتقام عليه الحدود.

النهي عن التجسس على الناس وأخذ الناس بالظاهر

وهذا من الأساليب الوقائية في حفظ المجتمع وصيانته من الفاحشة، فالتجسس يؤدي إلى تتبع عورات المسلمين، ومنهج الإسلام الحكيم تجاه العصاة المسرفين، يدعوهم للستر على أنفسهم، ويحذر من تتبع عوراتهم، ويحرِّم السبل إلى ذلك، فينهى عن التجسس والغيبة، ويشرع الاستئذان، ثم يفتح لهم أبواب التوبة ويدعوهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله سبحانه وتعالى.

يقول الله تعالى: {وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] .

وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم.

فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه سلم نفعه الله بها.

وفي الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» . [صحيح أبي داود] .

فهتك عورات المسلمين وكشف مساوئهم يؤدي إلى فسادهم وإعانة الشيطان عليهم وتماديهم في معصية ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت