أولًا: الستر على النفس: كما بالحديث قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «كل أمتي معافى إلاَّ المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه» . (( متفق عليه].
قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف، لأن المعاصي تذل أهلها.
والحديث مصرح بذم من جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر (مفهوم المخالفة) ، وأيضًا فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره، ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس منَّ الله عليه بستره إياه. [فتح الباري] .
وفي الحديث: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة. [مسلم] .
ثانيًا: الستر على الناس. وفي الحديث: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» . [مسلم] .
فهتك عورات المسلمين وكشف مساوئهم يؤدي إلى فسادهم وإعانة الشيطان عليهم وتماديهم في معصية ربهم.
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لو لم أجد للسارق والزاني وشارب الخمر إلاَّ ثوبي لأحببت أن أستر عليه.
وعن عكرمة أن ابن عباس وعمار بن ياسر والزبير بن العوام رضي الله عنهم: أخذوا سارقًا فخلوا سبيله، فقلت لابن عباس (القائل عكرمة) بئسما صنعتم حين خليتم سبيله، فقال ابن عباس: لا أمَّ لك: أمَّا لو كنت أنت لسرَّك أن يُخلَّى سبيلك.
وقيل لابن مسعود رضي الله عنه: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا، فقال عبد الله: إنَّا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيءٌ نأخذ به.
وهذا عمار بن ياسر يأخذ سارقًا ثم يدعه ويقول: استره لعل الله يسترني، وابن عباس يلقى سارقًا فيزِّوده ويرسله.
لكن الناس في مسألة الستر هذه على نوعين: