فهرس الكتاب

الصفحة 13044 من 18318

-الستر وعدم إشاعة الفاحشة: وذلك من الأساليب الوقائية التي شرَّعها المشرِّع لتقي المجتمع من الفاحشة؛ لأنه من المعلوم أنه إذا كثر الإمساس قلَّ الإحساس، فإذا تكررت المنكرات على القلوب ورودها وعلى العين شهودها ذهبت وحشتها من القلوب شيئًا فشيئًا، فإذا ألف المرءُ أن يرى معصية بعينها صباح مساء، فقد تموت الغيرة التي تحرك فيه حمية الغضب لله ورسوله صلى الله عليه سلم فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كذا فإن من أساليب وقاية النفس والمجتمع ألا تعايش المعاصي حتى وإن لم تقترفها، والقاعدة: إذا لم تستطع أن تزيل المنكر فزل أنت، وإلا فلو اعتادت عيناك رؤية المعاصي سُلِب من قلبك التمايز الذي يفرِّق ويستشعر الطاعة ونورها والمعصية وظلامها.

وهذا التكرار المستمر المنظم للمعاصي هو ما لجأ إليه أعداؤنا لغزو عقولنا وقلوبنا وسلب الحمية من قلوبنا.

لذا كان من منهج الإسلام الستر على المعاصي وعدم الجهر والإعلان بها، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [النور: 19] .

وهذا الوعيد الشديد هو لمن أحب إشاعة الفاحشة، فكيف بمرتكبها، وتشيع الفاحشة أي تظهر ويذيع الزنا.

وفي تفسير البغوي: العذاب في الدنيا هو الحدُّ، وفي الآخرة هو النار.

وقد توعد الله تعالى هؤلاء وذلك لمحبة إشاعة الفاحشة في المسلمين، فإذا كان هذا الوعيد لمجرد أن تشيع الفاحشة، وحب ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره ونقله، وسواء كانت الفاحشة صادرة أم غير صادرة.

وكل هذا من رحمة الله لعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه. (تفسير السعدي) .

والستر لعله يكون من أقوى الدوافع على التوبة والإقلاع عن المعصية، وهو نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت