فهرس الكتاب

الصفحة 13043 من 18318

والجناح: الحرج، وهي نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، فهي تعم رفع كل حرج من إثم ودية وقصاص كما ترى.

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه سلم قال: من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يفقأوا عينه.

وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه: أن رجلًا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه سلم فقام إليه بمشقص أو مشاقص، وجعل يختله ليطعنه. (المشقص: هو نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. حُجر: جمع حجرة، وهي ناحية البيت) .

وروى البخاري أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي: أن رجلًا اطلع في جُحر في باب رسول الله صلى الله عليه سلم، ومع رسول الله صلى الله عليه سلم مدرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإذن من قبل البصر» .

(جحر: هو النقب المستدير في أرض أو حائط) .

وقد رأينا في زماننا من يتخذون النظارات المكبرة يتجسسون بها على عورات الناس خاصة بالليل، فليحذر هؤلاء لأن الاستئذان جعل من أجل البصر، ولو فقأت أعين هؤلاء حسبما وجَّه رسول الله صلى الله عليه سلم ما كان لهم دية ولا قصاص.

8 -اعلم أن صاحب المنزل إذا أرسل رسولًا إلى شخص ليحضره عنده، فإن أهل العلم قد اختلفوا، هل يكون الإرسال إليه إذنًا؛ لأنه طلب حضوره بإرساله إليه، أو لابد من أن يستأذن إذا أتى المنزل استئذانًا جديدًا ولا يكتفي بالإرسال، وكل من القولين قال به بعض أهل العلم.

وجمع بعض أهل العلم بين الرأيين: فإن طال العهد بين الطلب والمجيء احتاج إلى استئذان، وكذا إن لم يطل لكن كان المستدعي في مكان يحتاج فيه إلى الاستئذان، وقال آخرون: إذا حضر صحبة الرسول (المستأذن له) أغناه استئذان الرسول ويكفيه سلام الملاقاة، وإن تأخر عن الرسول احتاج إلى الاستئذان. [أضواء البيان في تفسير سورة النور] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت