فهرس الكتاب

الصفحة 13042 من 18318

وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، عن نافع: كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحُلُم لم يدخل عليه إلا بإذن.

ومن طريق علقمة جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: ما على كل أحيانها تريد أن تراها.

5 -إذا لم يكن مع الرجل في بيته إلا امرأته، الأظهر أنه لا يستأذن عليها، وذلك يفهم من ظاهر قوله تعالى: {لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} ، ولأنه لا حشمة بين الرجل وامرأته.

وقال ابن كثير في تفسيره: قال ابن جريج لعطاء: أيستأذن الرجل على امرأته؟ قال: لا. ثم قال ابن كثير: وهذا محمول على عدم الوجوب، وإلاَّ فالأولى أن يعلمها بدخوله ولا يفاجئها به لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها.

ثم نقل ابن كثير عن ابن جرير بسنده عن زينب امرأة ابن مسعود قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه.

6 -إذا قال أهل المنزل للمستأذن: ارجع، وجب عليه الرجوع؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} [النور: 28] .

وكان بعض أهل العلم يتمنَّى إذا استأذن على بعض أصدقائه أن يقولوا له: ارجع، ليرجع، فيحصل له الفضل المذكور في قوله تعالى: {هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} ، لأن ما قال الله أنه أزكى لنا، لا شك أن لنا فيه خيرًا وأجرًا.

7 -اعلم أن أقوى الأقوال دليلًا وأرجحها فيمن نظر من كوة إلى داخل منزل قوم، ففقأوا عينه التي نظر إليهم بها ليطلع على عوراتهم، أنه لا حرج عليهم في ذلك من إثم ولا غرم دية العين ولا قصاص، وهذا لا ينبغي العدول عنه لثبوته عن النبي صلى الله عليه سلم ثبوتًا لا مطعن فيه، ففي صحيح البخاري بوَّب البخاري: باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له.

ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه سلم: «لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت