2 -الاستئذان ثلاث مرات، يقول المستأذن في كل واحدة منها: السلام عليكم أأدخل؟ فإن لم يؤذن له عند الثالثة فليرجع، ولا يزد على الثلاث، ففي البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا، فلم يؤذن لي، فرجعت، قال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه سلم: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع» .
فقال: والله لتقيمن عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه سلم؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلاَّ أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه سلم قال ذلك. (الحديث في مسلم أيضًا بنحوه) .
وبذلك تعلم أن الاستئناس في الآية هو الاستئذان ثلاثًا، وليس المراد التنحنح ونحوه، كما عزاه في فتح الباري للجمهور (الاستئذان ثلاث) .
قال بعض أهل العلم: إن المستأذن ينبغي له ألاَّ يقف تلقاء الباب بوجهه، ولكنه يقف جاعلًا الباب عن يمينه أو يساره ويستأذن وهو كذلك.
3 -اعلم أن المستأذن إذا قال له رب المنزل: من أنت؟ فلا يجوز أن يقول له: أنا، بل يفصح عن اسمه وكنيته إن كان مشهورًا بها، ففي البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه سلم في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: مَن ذا؟ فقلت: أنا. فقال: أنا أنا، كأنه كرهها.
فتكرار النبي صلى الله عليه سلم للفظة «أنا» مرتين يدل على أنه كرهها.
4 -اعلم أنه الأظهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن الرجل يلزمه أن يستأذن على أمه وأخته وبنيه وبناته البالغين، لأنه إن دخل على من ذكر بغير استئذان قد تقع عينه على عورات من ذكر، وذلك لا يحل له.
قال ابن حجر في الفتح في شرحه لحديث: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» . ما نصه: ويؤخذ منه أن يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم، لئلا تكون منكشفة العورة.