فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 18318

وأن الناس اتبعوا أمر فرعون ولم يتبعوا أمر اللَّه فقد اتخذوه إلها من دون اللَّه، وكذلك كل من يتبع قول حاكم أو عالم أو شيخ طريقة أو رئيس جماعة أو واعظ يخالف أمر اللَّه ولا يتفق مع القرآن والسنة فقد اتخذه ندًا لله، بل يكون قد عبد من دون اللَّه كما يحكي لنا عدى بن حاتم حينما دخل على رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام فوجده يقرأ قول اللَّه عز وجل {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون اللَّه ... } فقال عدى يا رسول اللَّه، واللَّه ما عبدناهم فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (( ألم يكونوا يحلون لكم الحرام ويحرمون لكم الحلال فتتبعوهم ) )فتلك عبادتهم وبهذا يشركون باللَّه ما لم ينزل به سلطانا، والشرك أعظم الظلم كما يبن لنا ذلك القرآن الكريم في قول اللَّه تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) } [سورة لقمان: 13] .

والتوحيد أو عبادة اللَّه الواحد يرفض السحر والعيافة والكهانة والعرافة لأنها جميعًا ضرب من ضروب التنجيم والتجيم هو معرفة المستقبل وما سينزل من مطر وما سيقع من نفع أو ضرر برصد النجوم وهو أمر منهى عنه، كما قال البخاري في صحيحه: قال قتاده: (( خلق اللَّه النجوم لثلاث، زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها ) )وقال ابن رجب (( الماذون في تعلمه من التجيم هو علم التسيير لا علم التاثير فإنه باطل محرم ) )وأما التسيير فيتعلم منه ما يحتاج إليه المرء في الاهتداء إلى الطريق ومعرفة القبلة عند الجمهور.

ويقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رضي اللَّه عنه: التنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، ويروى بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (( من اقتبس بابا من علم النجوم لغير ما ذكر اللَّه اقتبس شعبة من السحر. المنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت