فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 18318

والعرافة وما أدراك ما العرافة، شر مستطير وبلاء كبير على العراف نفسه لأنه يدعى على الغيب وعلى الذي يسأله إذا صدقه فقد كذب صريح القرآن الكريم لأن الغيب كله لله.

والعراف هو ذلك الذي يتعاطى معرفة مكان الشيء المسروق ومكان الضالة وهو الذي يدعى إظهار الأمور الغيبية وتعريفها للناس قبل وقوعها، وهذا منه تحكم على الغيب وتعاط لعلم قد استأثر اللَّه به فلا يعلم الغيب إلا اللَّه. ولهذا يقول اللَّه عز وجل: {إن اللَّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدرى نفس ما تكسب غدا وما تدرى نفس بأي أرض تموت} [سورة لقمان: 34] . وادعاء علم الغيب من الكبائر كما قال الذهبي.

والوحيد يعنى عبادة الإله الواحد لا يرفض صنعة التنجيم إلا لخطرها، وأنها تفضى بالمسلمين إلى عدم الأخذ بالأسباب وعدم سلوك السنن الكونية التي سنها اللَّه للناس حتى يتمكنوا من كسب معركة الحياة التي تتطلب من المسلم كياسة وفطنة وذكاء ويقظة - وأن يعلم أن الغيب كله لله حتى لا يتواكل لأن التواكل يؤدى بالإنسان إلى الجمود كذلك الذي ينتظر من السماء أن تمطر ذهبا وفضة وهكذا تنحدر الأمة التي لا تعرف التوحيد إلى التواكل وهذا ينتهي بها إلى الجمود والأخير يهوى بها إلى الحضيض ثم تكون الاستكانة والذلة واللَّه لا يرضى المذلة للمؤمنين كما يقول سبحانه: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [سورة المنافقين: 8] ، ولهذا يحذر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من العرافة لخطرها وشرها فيقول رواية عن مسلم عن حفصة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( من أنى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ).

ويدخل في مفهوم العرافة أو التنجيم أصحاب النجوم وضاربوا الرمل وفاتحو الكتاب وكاتب الحجاب وأهل الكشف والجفر وأهل الاستخارة غير الشرعية المدعين التعرف والتعيين؛ المخبرين بالأمور الغيبية والمعرفين بها الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت