فهرس الكتاب

الصفحة 13100 من 18318

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن ثَمَّةَ حقًا يجب على الرعية تجاه سلطانهم وولي أمرهم المبايَع بالبيعة الشرعية، متمثّلًا ذلكم الحق في محض الدعاء له بالتوفيق والسداد والصلاح للمسلمين؛ لأن في صلاحه صلاحًا للإسلام والمسلمين. وإنه ليخطئ من ظنّ أن الدعاء للسلطان مُجرّد تَزَلُّفٍ ومَذْقٍ يَشِين بصاحبه، كلا بل هو ديانة واعتقاد بأهمية ذلكم وأثره في صلاح المسلمين. وقد أشار جملة من أئمة الدين إلى هذه المسألة من باب الديانة وتصحيح الفهم تجاه هذه المسألة، فقد ذكر الطحاوي رحمه الله في متن الاعتقاد عن الأئمة والولاة قوله: «وندعو لهم بالصلاح والمعافاة» . وقد أخرج الخلاّل في كتاب السنة بسند صحيح عن الفُضَيل بن عياض أنه قال: «وددت أن الله عزّ وجلّ زاد في عمر هارون الرشيد» ، وقد وجّه الإمام أحمد مقولة الفُضَيل هنا بأنها لما يُخاف من الشر الذين يكون بوفاة الإمام، فإذا ما جاء إمام آخر هَدَأَ الأمرُ وسَكَن. وقد تحدّث الإمام أحمد رحمه الله عن الخليفة المتوكّل قائلًا: «إني لأدعو الله له بالصلاح والعافية» ، وقال: «لأنْ حَدَثَ به حَدَثٌ لتنتظرنّ ما يحل بالإسلام» . وقد دعا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لسلطان زمانه بالتأييد والتسديد والزيادة في العلم. وكلام أهل العلم في هذا الباب متواطئ على القول باستحباب الدعاء لولاة الأمور بالتوفيق والصلاح والمعافاة دون مجازَفة، ومن أشهر من قال بذلك الطحاوي والفُضَيل وأحمد والبيهقي والبَرْبَهَاري وابن قدامة والنووي وابن تيمية والحافظ العراقي والحافظ ابن حجر، وخلق كثير من العلماء وأئمة الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت