فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 18318

ثانيا: بالنسبة للآية الكريمة في سورة الكهف {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} فهذه الآية الكريمة لا تبيح اتخاذ المساجد على القبور لأننا لو تتبعنا قصة أهل الكهف لعلمنا من سياق الآية الكريمة أنه بعد أن بعثهم الله من نومهم الطويل الذي امتد تسعا وثلاثمائة عام وعلم الناس (إن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها) انقسم الناس بعد موت أهل الكهف إلى فريقين: الفريق الأول وكل الأمر إلى الله عز وجل كما في قوله تعالى: {ربهم أعلم بهم} أما الفريق الآخر هو فريق أصحاب الجاه والسلطان أي الذين غلبوا على أمرهم فهم الذين قالوا {لنتخذن عليهم مسجدا} وعلى هذا يكون الفريق الأول هو فريق المؤمنين وليس الفريق الآخر، وانظر أيها الأخ الفاضل إلى سياق الآية الكريمة كي يتأكد لك هذا المعنى (وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا.

ثالثا: بالنسبة لموضوع دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته التي أصبحت تتوسط المسجد النبوي فإن حجرة السيدة عائشة التي دفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن معه فيها بعد ذلك صاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لم تكن من حدود المسجد ولكنها خارجة عنه- وعلى هذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دفن في حجرة وليس في مسجد وظل وضع القبر هكذا خارج المسجد حتى زمن خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان الذي قام بهدم المسجد وبنائه من جديد بعد أن أدخل فيه حجرات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد شرائها من الورثة وكان ذلك في عام 88 هجرية حيث استمر البناء ثلاثة أعوام - ولا يعد ذلك دليلا على شرعية بناء الأضرحة في المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت