قال النووي- رحمه الله-: معنى الحديث: أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه، ويكون الحنث ليس بمعصية، فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفِّر عن يمينه، فإن قال: لا أحنث، بل أتورع عن ارتكاب الحنث وأخاف الإثم فيه، فهو مخطئ بهذا القول، بل استمراره في عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث (17) .
وقت إخراج كفارة اليمين:
من حلف على يمين فهو مُخيَّر في إخراج الكفارة قبل الحنث وبعده سواء كانت الكفارة صومًا أو غيره إلا في كفارة الظهار فعليه إخراج الكفارة قبل الحنث في اليمين لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] (18) .
روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خير وتحللتها» (19) . تحللتها: جعلتها حلالًا بإخراج الكفارة.
وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سمرة، أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال له: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فأت الذي هو خير، وكفِّر عن يمينك» (20) .
وفي رواية لأبي داود عن عبد الرحمن بن سمرة أن الرسول صلى الله عليه سلم قال له: «فكفِّر عن يمينك ثم ائتِ الذي هو خير» (21) .
ورواية أبي داود صريحة في تقديم الكفارة على الحنث في اليمين، وممن قال بجواز تقديم الكفارة على الحنث في اليمين أربعة عشر صحابيًّا (22) ، وقد أيد هذا المذهب البخاري في صحيحه حيث قال في كتاب كفارات الأيمان باب الكفارة قبل الحنث وبعدَهُ (23) .
إخراج الكفارة قبل الحلف:
لا يجوز إخراج الكفارة قبل الحلف باليمين لأنه تقديم للحكم قبل سببه، فلم يجز كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب وكفارة القتل قبل الجروح (24) .
من مات وعليه كفارة يمين:
إذا مات المسلم وعليه كفارة يمين، وجب إخراجها من تركته قبل تقسيمها، سواء أوصى بذلك أم لم يوص (25) .
الهوامش: