يقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] .
روى أحمد عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه سلم قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (12) .
ومن صور الفعل الخطأ: أن يدخل المسلم دارًا لا يعرف أنها المحلوف عليها أو كمن حلف ألا يسلم على شخص مُعين، فسلم عليه وهو لا يعرف أنه هو الشخص الذي حلف ألا يسلم عليه.
الحنث في اليمين لمصلحة شرعية:
الحنث في اليمين: هو الخُلْفُ وعدمُ الوفاء باليمين.
يجوز للمسلم أن يحنث في يمينه، ويكفر عنها من أجل مصلحة شرعية راجحة.
يقول الله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 224] .
قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية:
«لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم في أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس، ولكن إذا حلف أحدكم فرأى الذي هو خير مما حلف عليه من ترك البر والإصلاح بين الناس، فليحنث في يمينه، وليبر، وليتق الله وليصلح بين الناس وليكفر عن يمينه (13) .
روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» (14) .
روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «والله لأن يَلِجَ أحدُكُم بيمينه في أهله آثمٌ له عند الله من أن يُعطِي كفارته التي افترض الله عليه» (15) .
اللَجَاجُ: هو أن يتمادى الإنسان في الأمر ولو تبين له خطؤه، وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقًا (16) .