فهرس الكتاب

الصفحة 13121 من 18318

إن اليمين تكون على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه، والتورية- وإن كان لا يحنث بها- فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحْلِف (4) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «يمينُك على ما يصدِّقك عليه صاحبك» (5) .

روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: «اليمين على نية المستحْلِف» (6) .

قال النووي: إذا ادعى رجل على رجل حقًا، فحلَّفه القاضي، فحلف وورَّى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه (7) .

فائدة هامة:

لو كانت اليمين على نية الحالف لما كانت لها معنى عند القاضي ولضاعت الحقوق بين الناس.

التورية في اليمين:

التورية: هي أن يقصد الحالف شيئًا غير الذي يحلف عليه إذا كان المستحلف ظالمًا للحالف أو لغيره، فيجوز للحالف التورية ليحفظ حقه أو لينصر مظلومًا (8) .

ولأن الظالم ليس له حق التحليف، فجاز للمظلوم أن يوري في يمينه.

روى أبو داود عن سويد بن حنظلة قال: «خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه سلم، ومعنا وائل بن حُجر، فأخذه عدو له، فتحرَّج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي فخلى سبيله، فأتينا رسول الله صلى الله عليه سلم، فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا، وحلفت، قال: صدقت، المسلم أخو المسلم» (9) .

مبنى الأيمان على العُرْفِ والنية:

قال الشيخ سيد سابق في «فقه السنة» : أمر الأيمان مبني على العُرْف الذي دَرَجَ عليه الناس، لا على دلالات اللغة، ولا على اصطلاحات الشرع، فمن حلف ألا يأكل لحمًا، فأكل سمكًا، فإنه لا يحنث، وإن كان الله سماه لحمًا، إلا إذا نواه، أو كان يدخل في عموم اللحم في عُرْف قومه (10) .

يمين الناسي والمكره والمخطئ:

من حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا أو مخطئًا أو مكرهًا عليه كرهًا شديدًا، يضر بنفسه أو ماله أو عرضه، فلا إثم عليه ولا كفارة (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت