قال الحسن: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه خذلانًا من الله عز وجل.
فينبغي للمؤمن أن يتخذ من مرور الليالي والأيام عبرة لنفسه، فإنَّ الليل والنهار يُبْلِيان كلَّ جديد، ويُقَرِّبان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويُشِيبَانِ الصغار، ويفنيان الكبار، قال بلال بن سعد: يُقال لأحدنا: تريد أن تموت؟ فيقول: لا، فيقال له: لِمَ؟ فيقول: حتى أتوب وأعمل صالحًا، فيقال له: اعمل؟ فيقول: سوف أعمل، فلا يحب أن يموت ولا يحب أن يعمل، فيؤخر عمل الله تعالى ولا يؤخر عمل الدّنيا.
فيا أخي الحبيب: استثمر وقتك ولا تضيع دقيقة منه، ولا تكن كمن إذا جاءه هاذم اللذات، ومفرق الجماعات، قال: {رَبِّ ارْجِعُونِ} ، ولكن الرجعة مستحيلة، والعود بعيد، «كلا» .
فاعمل - أخي - لهذا اليوم، واستعد له، واعلم أنه لن يصوم عنك أحد، ولن يصلِّي عنك أحد، ولن يُرضي عنك ربك أحدًا، فاعمل لنفسك، وأحسن فيما بقي يُغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقي أُخذت بما مضى وما بقي.
جعلني الله وإياك ووالدينا في روضات الجنات، وبارك في أعمالنا وأوقاتنا، وجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمارنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقائه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.