فهرس الكتاب

الصفحة 13143 من 18318

يعني صاحب (سلم الوصول إلى علم الأصول) أنه تعالى الذي لا ضد له ولا شريك له في إلهيته وربوبيته ولا متصرف معه في ذرة من ملكوته، ولا شبيه له ولا نظير له في شيء من أسمائه وصفاته، فهو أحد في إلهيته لا معبود بحق سواه ولا يستحق العبادة إلا هو، ولذا قضى ألا نعبد إلا إياه، وهو أحد في ربوبيته؛ فلا شريك له في ملكه، ولا مضاد له ولا منازع ولا مغالب، أحد في ذاته وأسمائه وصفاته؛ فلا شبيه له ولا مثيل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .. وكما أنه الأحد الفرد في ذاته وإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، فهو المتفرد في ملكوته بأنواع التصرفات من الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة، والخلق والرزق والإعزاز والإذلال، والهداية والإضلال والإسعاد والإشقاء، والخفض والرفع والعطاء والمنع، والوصل والقطع والضر والنفع، وهو سبحانه الذي له مطلق القدرة وكمالها وتمامها الذي ما كان ليعجزه من شيء في الأرض ولا في السماء، الذي ما خَلْقُ الخلق ولا بعْثهم في كمال قدرته إلا كنفس واحدة، الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون .. الأزلي بذاته وأسمائه وصفاته الذي لا ابتداء لأوليته ولا انتهاء لآخريته، وليس شيء من أسمائه وصفاته متجددًا حادثًا لم يكن قبل ذلك ثم كان، فسائر أسمائه وصفاته أزلية بأزلية ذاته باقية ببقاء ذاته .. وهو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، وهو الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد وتلك صفته التي لا تنبغي إلا له .. وهو البر وصفًا وفعلًا لكونه الصادق فيما وعد .. كما أنه المهيمن الشهيد الرقيب على عباده بأعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت