فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه فكرتنا عن الولاية التي هى أعلى درجة يقرب فيها العبد من ربه والتي نظر إليها الله سبحانه وتعالى على أنها هي الحالة التي يكون الإنسان فيها مصدر نفع للدين والدنيا، ونموذجا حيا للشخص المؤمن، والعبد الصالح. وإذا ذهبنا نبحث ونفهم معنى الولاية كما نطقت بها اللغة، وكما أرادها الشرع تبين لنا أن عامة المسلمين بعيد كل البعد عن الدين في هذه العقيدة، وأنهم بذلك لا يمثلون الإسلام كما يجب، ولا يمثلون العقيدة السليمة الدافعة إلى العمل، وإلى الإنتاج وتعمير الكون والحياة. فالولاية في اللغة المحبة والقرب والنصرة، وإذا كان القرآن الكريم قد قصد بها بعض الناس وأطلقها عليهم حالة إضافتهم إلى الله سبحانه وتعالى مثل قوله تعالي: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} {الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} فإنما يريد هذا المعنى اللغوي، وهو محبة الله ونصرة دينه والتقرب إليه إلى جانب ما في تفسير هذه المعاني اللغوية من تكاليف شرعية أو طاعات وقرب على مختلف أنواعها، وإذا جئنا نتبين، ما في تفسير هذه المعاني اللغوية من معان شرعية ودينية. تبين لنا من هو الولي حقيقة وما يجب أن يكون عليه، وكيف تكون نظرتنا إليه.
فلننظر إلى هذا التفسير في الآيتين المتقدمتين نفسيهما، فالآية الأولى قد فسرت أولياء الله بأنهم: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} [سورة يونس: آية 63] . فجعلت الإيمان شرطا أولا في الولاية، ثم ثنت بالتقوى وهى كلمة عامة تحتها ما تحتها من أنواع القربات والطاعات والبعد عن المعاصي والمخالفات ويفسرها ما جاء في الحديث القدسي ... (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) والآية الثانية قد فسرت الولاية هنا بما طابقته بين ولاية الله وولاية الشيطان في قوله تعالى في تكملتها: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} .