فهرس الكتاب

الصفحة 13178 من 18318

ن- هذا هو الإمام البخاري في دقة بحثه ليداوي السند حتى لا يتوهم أن به علة وليحذر الذين لا دراية لهم بهذا العلم من الطعن في أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري بأقلام مسمومة على صفحات جرائدهم التي لا يهمنا ذكرها، ولا ذكر الذين سولت لهم أنفسهم بذلك اتباعًا لأهوائهم، وجريًا وراء ظنهم، قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} .

هـ- لا يعرف قدر البخاري في هذا العلم إلا أهله، ففي «البداية والنهاية» (11/ 29) قال أحمد بن حمدون القصار: رأيت مسلم بن الحجاج جاء إلى البخاري، فقبل بين عينيه، وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في علله ثم سأله عن بعض الأحاديث فذكر له علتها فلما فرغ قال مسلم: «لا يبغضك إلا حاسد» .

وهذا هو فقه حديث عائشة سندًا ومتنًا عندما سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم قوله: «ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك» .

وأدب الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما نظرت إلى الحساب المذكور في الآية ومن هنا نشأ الإشكال عندها فجاءت النبي صلى الله عليه سلم مستوضحة الأمر في أدب جم فبين لها النبي صلى الله عليه سلم المراد: بأن الحساب يراد منه المناقشة، وفي الآية يراد منه العرض على الله تعالى، وبالتالي فلا تعارض ولا إشكال لانفكاك الجهة، إذ التعارض أو الإشكال إنما يكون إذا اتحدت الجهة ولا اتحاد هنا، وبهذا يتبين منزلة السنة من القرآن، وتأتي شارحة للقرآن تفصل المجمل وتوضح المشكل وتخصص العام وتقيد المطلق وتأتي بتشريع أحكام.

هذا ما وفقني الله تعالى إليه وهو وحده من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت