فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فتقرر بهذا أن الصحابة (رضي الله عنهم) خير العالم بأسره من أوله إلى آخره لا يفضلهم أحد إلا الأنبياء والملائكة فإذا لم يكونوا رأس الأولياء وصفوة الاتقياء فليس لله أولياء ولا أتقياء، ولا بررة، ولا أصفياء). فهؤلاء هم النماذج الحية للولاية وللأولياء وهم المؤمنون الذين قال القرآن الكريم فيهم: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) . وهم الذين قال فيهم من الأنصار: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وهم الذين تعففوا وأخذوا على أنفسهم ألا يأكلوا إلا من كدهم وجهدهم ولا يجدون غضاضة في ذلك فنرى أكبرهم مقاما وهو أبو بكر (رضي الله عنه) ، يذهب إلى السوق بعد أن تولى الخلافة ومعه أثواب ليبيعها ويأكل من كسب يده فيقابله عمر بن الخطاب فيرده ويقول له نفرض لك من بيت المال، ونرى منهم من يبحث عن عمل فلا يجد إلا متح الماء من البئر بالدلو ليسقي بعض القطع الصغيرة من الأرض الزراعية لبعض الناس حتى تمجل يده، فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأجر الذي أخذه من هذا العمل، وهو فرح مسرور فيبارك له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا الاتجاه إلى آخر ما يسجله لهم التاريخ من مفاخر في ميادين العمل والإنتاج والجهاد في سبيل الله. هؤلاء هم الأولياء الذين يقصدهم القرآن الكريم، ولا يمكن أن ينطبق هذا الاسم في الدين الإسلامي على أحد إلا إذا كان على هذه الشاكلة. فهذه هى ولاية الله وهذا هو طريقها، وطريقها هو طريق النجاح والفلاح والمجد والسؤدد. ... إبراهيم هلال