قلت: يا هذا علمت أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى عليه السلام، وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى عليه السلام، فما بالك يا جاهل تسب أصحاب محمد صلى الله عليه سلم قد علمت من أين أتيت؟ لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذبنك لخفت ربك، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين.
ويحك، فكيف لم يشغلك عن المحسنين؟! أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين، ورجوت لهم أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين؛ فمن ثمَّ عبت الشهداء والصالحين.
أيها العائب أصحاب محمد صلى الله عليه سلم لو نمت ليلك، وأفطرت نهارك، لكان خيراً لك من قيام ليلك، وصيام نهارك، مع سوء قولك في أصحاب نبيك (رضي الله عنهم) ويحك! فلا قيام ليل، ولا صيام نهار، وأنت تتناول الأخيار، وأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى.
ويحك! هؤلاء تشرفوا في بدر، وهؤلاء تشرفوا في أُحد، إذ إن هؤلاء وهؤلاء جاء عن الله العفو عنهم، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155] . فما تقول فيمن عفا الله عنه؟
وإلى لقاء إن شاء الله.