فهرس الكتاب

الصفحة 13216 من 18318

ثم أتجاوز مرة أخرى وألتمس لهذا الحكم الشامل مخرجًا آخر، أزعم فيه أن العربية والبيان والعقل تبيح مجتمعة أن يكون المراد بالإسلام في هذا الحكم جزءًا من الإسلام، وأن يكون المراد بالذين لم يطبقوه فئة واحدة من المسلمين: فكيف يمكن أن يصح؟

إن المدعي لمثله مطالب عندئذ أن يستقصي هذا الجزء المعطل في تاريخ العصور التي يشملها حكمها، يومًا بعد يوم، وحادثة بعد حادثة، وأن يدل دلالة لا يأتيها الشك أن ذلك هو الذي جرى به العمل في كل جماعة من جماعات المسلمين؛ وأن يأتي بالبرهان على أن هذه الفئة أصرت على أن تجعل هذا الجزء ديدنها في كل زمان ومكان؛ وأنها استطاعت أن تجعل ما خالف حكم الله إلزامًا عامًا للناس كلهم بتشريع من عند أنفسهم يلزم الناس جميعًا العمل به والطاعة له. وهذه هي الشروط التي يقضي محض العقل أنها هي وحدها تبيح لامرئ أن ينطق بحكم شامل كهذا الحكم، فإذا لم تتم له هذه الشروط، فما هو إلا التعسف الغليظ الذي لا يبصر وجه الحق إلاّ في ظلمات من الباطل، إن صح وأمكن أن يكون التعسف قادرًا عندئذٍ على أن يبصر.

ثم أتجاوز مرة ثالثة، فأزعم أن من الممكن أن نلتمس شيئًا من الإسلام لا يدخله الخلاف، قد أطبق الخلفاء جميعًا منذ قتل عمر رضي الله عنه على تعطيله فما الشروط اللازمة لمثل هذا الممكن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت