فائدة: اعلم أن كثيرًا من الناس الذين يتكلمون في العقائد فسروا المتشابه بآيات الصفات. قالوا: إن المتشابهات هن آيات الصفات، ولكن لا شك أن تفسير المتشابهات بآيات الصفات على الإطلاق ليس بسديد، لأن آيات الصفات معلومة مجهولة، فهي من حيث المعنى معلومة، ولا يمكن أن يخاطبنا الله عز وجل ويحدثنا عن نفسه بأمر مجهول لا نستفيد منه، وليس هو بالنسبة إلينا إلا كنسبة الحروف الهجائية التي ليس فيها معنى، هذا غير ممكن إطلاقًا، نعم، هي مجهولة من جهة أخرى وهي الحقيقة والكيفية التي هي عليها، فهذا مجهول لنا، لا نعلم كيف يد الله، ولا ندرك حقيقتها، ولا نعلم وجه الله، ولا ندرك حقيقته، ولا ندرك حقيقة علم الله عز وجل، ولا ندرك كل صفاته ولا ندرك حقائقها، لأن الله تعالى يقول: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} «طه: 110» . فمن زعم أن آيات الصفات من المتشابه على سبيل الإطلاق فقد أخطأ، والواجب التفصيل، فنقول: إن أردت بكونها من المتشابه تشابه الحقيقة التي هي عليها فأنت مصيب، وإن أردت بالمتشابه المعنى، وأن معناها مجهول لنا فأنت مخطئ غاية الخطأ، وقد ذهب إلى هذا من قال: إن آيات الصفات وأحاديثها مجهولة لا نعلمها، لا يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا ابن مسعود ولا ابن عباس ولا فقهاء الصحابة ولا فقهاء التابعين ولا أئمة الإسلام، كلهم لا يدرون معناها، نقول لهم: ما معنى استوى على العرش؟ فيقول: الله أعلم، ما معنى {يَدُ اللَّهِ} «المائدة: 64» ، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} «المائدة: 64» ؟ يقول: الله أعلم، ما معنى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} «الرحمن: 27» ؟ يقول: الله أعلم، فكل ما يتعلق بصفات الله يقول: الله أعلم.