فهرس الكتاب

الصفحة 13266 من 18318

والغريب أن هذا القول في غاية السقوط، وإن كان بعض الناس يظن أنه مذهب أهل السنة أو أنه مذهب السلف، حتى أدى بهم الأمر إلى هذه الكلمة الكاذبة: «طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم واحكم» ، وهذه القضية من أكذب القضايا؛ أن تكون طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، لكن نقول: «طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم» .

فمن الناس من يظن أن مذهب السلف هو التفويض؛ أي عدم معرفة المعنى وعدم الكلام به، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على زعمهم يقول: «يضحك الله إلى رجلين أحدهما يقتل الآخر، كلاهما يدخل الجنة» . البخاري.

لو سألته وقلت: يا رسول الله، ما معنى يضحك؟ قال: لا أدري! وقوله: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» . لو سألته: ما معنى ينزل؟ قال: لا أدري!

هكذا زعموا! وهو أمرٌ يدعو للعجب، وزعمٌ بعيدٌ عن الصواب.

إذن نقول: آيات الصفات من المتشابه في الحقيقة والكيفية التي هي عليها؛ لأن الإنسان بشر لا يمكن أن يدرك هذه الصفات العظيمة، لكن في المعنى محكمة معلومة لا تخفى على كل أحد، كلنا يعرف ما معنى العلم، كلنا يعرف ما معنى الاستواء، كلنا يعرف ما معنى الوجه، وما معنى اليد. لهذا قال الإمام مالك رحمه الله قوله المشهور: «الاستواء غير مجهول (أي معلوم) ، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة» . «رواه اللالكائي في شرح السنة، وقال الحافظ في الفتح: إسناده جيد» .

فمثلاً: نحن نعلم معنى «العين» ، لكن حقيقة عين الله وكيفيتها غير معلومة، عين المخلوق معروفة مكونة من طبقات متعددة ومن عروق، ومن كذا ... لكن عين الله لا يمكن أن نقول فيها هكذا لأنها مجهولة لنا، إذن حقيقتها غير معلومة، لكن معنى العين وهي التي يحصل بها النظر والرؤية أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت