وكذا يد الله عز وجل، فاليد معروفة، والأصابع معروفة، والقبض باليد معروف، والأخذ باليد معروف، لكن حقيقة هذه اليد وكيفيتها بالنسبة لله عز وجل لا نستطيع أن نتكلم فيها، ومن ادعى العلم بها فهو كاذب.
وقوله: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} أي: صدَّقنا به، بالمحكم والمتشابه، فإيمانهم به هو التسليم، ولهذا قال فيه: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} ، ولا يمكن أبدًا أن يكون فيه تعارض أو تناقض.
في هذه الآية قسَّم الله القرآن إلى قسمين، ولكنه في موضع آخر جعله قسمًا واحدًا، فقال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} «الزمر: 23» .
وقال في آية أخرى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} «يونس: 1» . وقال: {الرْ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} «هود: 1» .
ولم يذكر التشابه، وهذا أيضًا من التشابه، فكيف يوصف القرآن بأوصاف ظاهرها التعارض؟
فالراسخون في العلم يعلمون أنه لا تعارض، فيقولون: المتشابه الذي وصف به القرآن غير مقرون بالمحكم، فيراد به التشابه في الكمال والجودة والهداية فهو متشابه أي: كل آياته متشابهة، كلها كاملة البلاغة، كلها كاملة في الخير، كاملة في الأمر والنهي، فهي متشابهة من حيث الكمال والجودة والإحكام والإخبار وغير ذلك.
وإذا ذكر محكم بغير ذكر المتشابه فالمعنى: أنه واضح متقن، ليس فيه تناقض ولا تعارض، ولا كذب في خبر، ولا جور في حكم، فيحمل الإحكام على معنىً، والتشابه على معنى آخر.