قال تعالى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ} «آل عمران» . أي: لا يتعظ وينتفع بالقرآن إلا أولو الألباب، أي إلا أصحاب العقول لأن الألباب جمع لُب، واللب هو العقل، والمراد بالعقل هنا عقل الإدراك الذي ضده الجنون، وعقل التصرف الذي ضده السفه.
فالذي يتذكر بالقرآن هو الإنسان الذي أعطاه الله عقلاً يدرك به الأشياء وأعطاه الله رشدًا يحسن به التصرف، وأما من لم يعطه عقلاً يحسن به التصرف وهو العقل المضاد للسفه فهو لا ينتفع بالقرآن.
الحكمة في جعل القرآن ينقسم إلى محكم ومتشابه:
ووجه الحكمة أنه بهذا يحصل الابتلاء والامتحان، فالمؤمن لا يضل بهذا الانقسام، والذي في قلبه زيغ يضل، فكما أن الله يمتحن العباد بالأوامر والنواهي فهو يمتحنهم أيضًا بالأدلة، فيجعل هذا محكمًا وهذا متشابهًا، ليتبين المؤمن من غير المؤمن، ولو كان القرآن كله محكمًا لم يحصل الابتلاء، ولو كان متشابهًا لم يحصل البيان، والله سبحانه وتعالى جعل القرآن بيانًا وجعله محكمًا متشابهًا للاختبار والامتحان.
والله من وراء القصد