فهرس الكتاب

الصفحة 13295 من 18318

وانظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - ماذا فعل مع الشاب الذي جاءه يستأذنه في الزنا، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم فزجروه وقالوا: «مه مه!» . فقال: ادنه، فدناه منه قريبًا، قال: فجلس، قال: «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» . قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» . قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» . قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» . قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» . قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطِّهر قلبه، وحصِّن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. مسند أحمد.

فما كل امرأة إلاَّ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هي أخت لأخيك أو أم له أو ابنة أو خالة أو عمة، فلو أن المقبل على الزنا تمثل هذا المعنى وأنه يلطخ عرض أخيه المسلم، ويتصوَّر أن هذا من الممكن أن يحدث له، ما أقبل على الزنا بحال.

وبعد أن بيَّن الله ورسوله عظم فاحشة الزنا، وقبحها، فإن قبيلاً من الناس لا يكفيهم هذا البيان، والله تعالى خلق الخلق وهو أعلم بهم، وأنهم متفاوتون، فمنهم من تكفيه الإشارة، ومنهم من يحتاج إلى الكلام، ومنهم من يحتاج إلى الوعد والوعيد، ومنهم من لا يرتدع إلاَّ بالقوة، وما لا يزعه القرآن يزعه سيف السلطان، من أجل ذلك شرَّع الله تعالى الحدود.

الحدود من الأساليب الوقائية لوقاية المجتمع من الفاحشة.

الحد: هو عقوبة مقررة لأجل حق الله تعالى.

وسميت حدودًا لأنها في الغالب تمنع العاصي من العود إلى المعصية التي حُدَّ من أجلها، ونحن سنعرض للحدود التي هي من موضوع بحثنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت