فهرس الكتاب

الصفحة 13302 من 18318

وقبل أن نتكلم على حد الزنا، نذكر شروط إقامة الحدود:

1 -العقل: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أُتي عمر رضي الله عنه بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمر رضي الله عنه أن تُرجم، فمرَّ بها على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر رضي الله عنه أن تُرجم. قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم رُفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل، قال: بلى. قال: فما بال هذه تُرجم.

قال: لا شيء، قال: فأرسلها، قال (أي راوي الحديث) : فأرسلها، قال: فجعل يكبر (أي جعل عمر رضي الله عنه يكبر) . سنن أبي داود وصصححه الألباني.

2 -البلوغ: للحديث السابق، ولكن يجب أن يؤدب ويعزَّر بالضرب أو الحبس، أو بما يراه رادعًا له، من الحاكم أو من أبيه.

3 -الاختيار: لا حدَّ على مكرهة في قول عامة أهل العلم، واختلفوا في الرجل المكره عليه الحد أم لا، فقال الحنابلة: عليه الحد وبه قال محمد بن الحسن، لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزم الحد.

وقال الشافعي وابن المنذر: لا حدَّ عليه لعموم الحديث: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

وقد جِيء لعمر رضي الله عنه بامرأة قد زنت، فقالت: إني كنت نائمة، فلم استيقظ إلا برجل قد جثم عليَّ، فخلى سبيلها، ولأن هذا شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، ولا فرق بين الإكراه بالإلجاء وهو أن يغلبها على نفسها (كما في حالة هذه المرأة) ، أو بين الإكراه بالتهديد بالقتل ونحوه.

وقد حدث في زمن عمر رضي الله عنه أن امرأة كادت تشرف على الموت من شدة العطش وهي في الصحراء فوجدت راعي غنم فسألته أن يسقيها فأبى إلاَّ أن تمكنه من نفسها، فقال عمر: هذه مضطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت