وقد لعبت الطريقة التيجانية دورًا في ترسيخ أقدام فرنسا في الجزائر وبعض الأقطار الأفريقية، ففي سنة 1870م استطاعت امرأة فرنسية تسمى «أوريلي بيكار» أن تخترق الزاوية التيجانية وتتزوج من شيخها سيد أحمد، ولما هلك تزوجت أخاه سيدي علي، فأصبحت هذه المرأة مقدسة عند التيجانيين , وأطلقوا عليها لقب «زوجة السيدين» ، وكانوا يتيممون بالتراب الذي تطؤه، وقد استطاعت هذه المرأة إدارة الزاوية التيجانية كما تحب فرنسا وكسبت للفرنسيين مزارع خصبة ومراعي كثيرة، ولذلك أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرف. «مخازي الولي الشيطاني ص12» .
وساعد التيجانيون الجيوش الفرنسية حتى إن الشيخ محمد الكبير صاحب السجادة التيجانية الكبرى وخليفة الشيخ أحمد التيجاني مؤسس الطريقة، قال في خطاب له أمام رئيس البعثة العسكرية الفرنسية في مدينة «عين ماضي» المركز الرئيسي للطريقة التيجانية بتاريخ 28 ذي الحجة 1350هـ: «إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا فرنسا ماديًا ومعنويًا وسياسيًا، ولهذا فإنني أقول لا على سبيل المن والافتخار ولكن على سبيل الاحتساب والشرف والقيام بالواجب: إن أجدادي قد أحسنوا صنعًا في انضمامهم إلى فرنسا قبل أن تصل إلى بلادنا، وقبل أن تحتل جيوشها الكرام ديارنا» . «مخازي الولي الشيطان ص12» .
وبعد، فهذا غيض من فيض عن عقائد القوم ومصائبهم على الإسلام والمسلمين، فهل يعتبر المنتمون إلى بعض التيارات الإسلامية المعاصرة والذين لا يكفون عن مدح الصوفية والشيعة، والإشادة بهم، وكأنهم قادة الإسلام وحماته، وهل يقبل الشباب على طلب العلم ليتعرف على منهج دينه القويم، وهل يعي الشباب ويدرك حجم المؤامرة التي تدور عليه للتغرير به وإبعاده عن منهج أهل السنة والجماعة الذي فيه العصمة والنجاة في الدنيا والآخرة؟ هذا ما نأمله ونرجوه.
والله من وراء القصد.