فحمد نفسه على عدم اتخاذه الولد، وهذا يتضمن كمال صمديته وغناه وملكه وتعبيد كل شيء له، فاتخاذ الولد ينافي ذلك، كما قال تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} ... «يونس: 68» .
وحمد نفسه على عدم اتخاذ الشريك، وهذا يتضمن تفرده بالربوبية والألوهية، وتوحده بصفات الكمال التي لا يوصف بها غيره حتى يكون شريكًا له.
وحمد سبحانه نفسه بكونه لا يموت، وهذا يتضمن كمال حياته، وحمد نفسه بكونه لا تأخذه سنة ولا نوم وهذا يتضمن كمال قيوميته، وحمد نفسه بأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، لكمال علمه وإحاطته، وحمد نفسه بأنه لا يظلم أحدًا لكمال عدله وإحسانه، وحمد نفسه بأنه لا تدركه الأبصار فلا يُرى ولا يُدْرَك، ويعلم ولا يُحاط بشيء من علمه لكمال عظمته سبحانه، وهذا الحمد من الله تعالى لنفسه وكذلك ما سبق من حمد العبد لله تعالى دل على توحيد المعرفة وتوحيد الأسماء والصفات.
ثانيًا: فأما الشيء المفصل الذي دل على توحيد الأسماء والصفات فهو ما أوردته فاتحة الكتاب من الأسماء الخمسة: (الله، الرب، الرحمن، الرحيم، مالك يوم الدين) .
وهذه الأسماء دالة على صفات كمال وهي مشتقة من الصفات، فهي أسماء وهي أوصاف، ولذلك كانت كلها حسنى، إذ لو كانت ألفاظًا لا معاني لها فيها لم تكن حسنى، ولا تدل على مدح وكمال، مثلما ترى رجلاً اسمه سعيد، وهو في غاية التعاسة فصار اسمه هذا لفظًا بلا معنى، وترى غيره يدعى «شجاعًا» وبه من الجبن ما الله به عليم، من هنا تكون هذه الأسماء لا حسن فيها وهي ألفاظ بغير معنى، لكن الله تعالى تنزه بأسمائه وصفاته عن كل عجز ونقص فصارت أسماؤه كلها حسنى تحمل الكمال المطلق والجلال التام.