أيضًا فإن أسماء الله تعالى كما دلت على الذات والصفة فإنها تدل دلالتين أخريين هما التضمن والالتزام، بمعنى أن اسم السميع دل على الذات ودل على صفة السمع، ودل على الحياة التزامًا، وكذلك اسم «العلي» دل على الذات وعلى صفة العلو، وعلى العلو المطلق بكل اعتبار، علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسم «العلي» بمعنى أن الذي يثبت شيئًا من لوازم العلو مع جحوده علو الذات؛ لا يغني إثباته شيئًا.
وكذلك اسم «الحكيم» دل على الذات، وعلى صفة الحكمة، ومن لوازمه ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله، ووضعه الأشياء في مواضعها وإيقاعها على أحسن الوجوه، فإنكار ذلك إنكار لهذا الاسم ولوازمه، وكذلك سائر الأسماء الحسنى.
دلالة اسم «الله» على جميع الأسماء الحسنى
وعلى هذا؛ فاسم «الله» دال على جميع الأسماء الحسنى والصفات العلا بالدلالات الثلاث (المطابقة- التضمن - الالتزام) ، فهو يدل على إلهيته جل وعلا مطابقة، المتضمنة لثبوت صفات الإلهية له، وعلى لزوم نفي أضدادها.
ولهذا ينسب الله سبحانه سائر أسمائه الحسنى إلى هذا الاسم العظيم كقوله: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، وأيضًا {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ} ، فاسم «الله» دال على كونه مألوهًا معبودًا تألهه الخلائق محبة وتعظيمًا وخضوعًا وفزعًا إليه في الحوائج والنوائب، وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنة لكمال الملك والحمد، وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله، إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا بقادر ولا متكلم ولا فعال لما يريد ولا حكيم في أفعاله.