فهرس الكتاب

الصفحة 13319 من 18318

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حالهما بقوله: «إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانًا في السِّكَّة فقضى حاجته والناس ينظرون إليه» (2) .

ولا شك أن مثل هذا السر من أعظم الأسرار، وإفشاؤه من أخطر الأخطار، والمسلمة الصالحة ينبغي عليها أن تحافظ على سرها وسر زوجها، بل كل سر يُسَرُّ إليها، وها هي فاطمة- رضي اللَّه عنها- يُسِر إليها أبوها صلى الله عليه وسلم حديثًا فلما سألتها عائشة عنه قالت: ما كنت لأفشي سِرَّه. وكذلك أم سليم- رضي اللَّه عنها- تقول لابنها أنس: لا تخبرنَّ بِسِرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا (3) .

المؤمنة الصالحة وحفاظها على غَيْرة زوجها

الغَيرة فطرة فطر الله البشر عليها، تزيد وتنقص بين الناس، فتزيد عند البعض حتى إنه لربما شدد على زوجته فحرم عليها ما أحل الله، وتقل عند البعض حتى أنه ليحل لزوجته ما حرم الله، فيتركها تخالط الرجال ويخالطونها، يجلسون معها ويصافحونها، ومثلُ هذا لا شك في أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بأنه «دَيُّوث» لا يغار على أهل بيته ومحارمه.

ودرسُنا هنا مع أسماء بنت أبي بكر- رضي اللَّه عنها- التي تلقن المسلمات درسًا في الغيرة، فكانت تمشي يومًا تحمل على رأسها علفًا لفرس زوجها الزبير رضي الله عنه تقول: فلقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر- بضعة أفراد- فدعاني، فقال: إخْ، إخْ- للجمل- ليحملني خلفه، فاستحييت وذكرتُ الزبير وغيرتَه، قالت: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... (4) .

قال النووي: قال القاضي عياض: هذا خاص للنبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف غيره، فقد أمرنا بالمباعدة بين أنفاس الرجال والنساء، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم مباعدتهن ليقتدي به أمته، قال: وإنما كانت هذه خصوصية له؛ لكونها بنت أبي بكر، وأخت عائشة، وامرأة للزبير، فكانت كإحدى أهله ونسائه، مع ما خُص به صلى الله عليه وسلم أنه أملك لإربه، وأما إرادف المحارم فجائز بلا خلاف بكل حال (5) . أقول: فهل يفهم أهل التخليط والهوى؟!

المسلمة الصالحة وواجباتها الزوجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت