فهرس الكتاب

الصفحة 13320 من 18318

قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الزوجة الصالحة: «خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك» (6) .

ومن حفظ المرأة لنفسها في غياب زوجها ألا تُدخل عليها أحدًا يكرهه، ومعنا قصة المرأة التي كان زوجها غائبًا في الحرب في جيش عمر بن الخطاب، فجلست وحيدة لا أنيس لها، فقالت شعرًا في ذلك تبين فيه أنها رغم وحدتها وخلوتها فإنها ستحفظ زوجها في غيابه بحفظ نفسها، فلن تُدخل أحدًا عليها فيدنس فِراشه وينتهك حرمته، وكان مما قالته:

طال هذا الليل تسرى كواكبُهْ

وأرقني ألا خليل ألاعبُهُ ... فواللَّهِ لولا اللَّهُ أني أُراقبُه

لَحُرِّك من هذا السريرِ جوانبُ ... مخافةُ ربي والحياءُ يَصُدُّني

وإكرامُ بَعْلِي أن تُنَالَ مَراكِبُهْ (7)

ومن اهتمام المسلمة العاقلة بحقوق زوجها ما فعلته زوجة رياح القيسي؛ إذ قال رياح: ذُكرت لي امرأة فتزوجتها، فكانت إذا صلت العشاء الآخرة تطيبت وتدخنت- أي من البخور- ولبست ثيابها- أي ملابس الفراش- ثم تأتيني فتقول: ألك حاجة؟ فإن قلت: نعم كانت معي، وإن قلت لا، قامت فنزعت ثيابها ثم صفت بين قدميها حتى تصبح (8) .

المرأة الصالحة وحُسن تدللها مع زوجها

لا شك أن الرجل الحصيف يعطي زوجته الفرصة لتمزح وتتدلل معه، بل ويدللها هو، فإن ذلك من حسن العشرة التي أمر اللَّه تعالى بها في قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... } «النساء: 19» ، وإذا كان الأمر كذلك فلا غرابة أن نرى عائشة- رضي اللَّه عنها- تقول: يا رسول الله، أرأيت لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أُكل منها، وشجرة لم يؤكل منها، في أيِّها كنتَ تُرْتعُ بعيرك؟ قال صلى الله عليه وسلم: «في التي لم يُرتع منها» . قالت- رضي الله عنها-: فأنا هي (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت