ومثل هذا الحديث يُدخل السرور في نفس الزوج، وهي تقصد- رضي اللَّه عنها- أنه تزوجها بكرًا، ولم يسبقه إليها أحد قبله صلى الله عليه وسلم، مثل الشجرة التي لم يؤكل منها، وهذا من حسن العشرة، والتدلل مع الزوج.
وتقول أيضًا: سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم- أي سمنت- سابقني فسبقني، فقال: «هذه بتلك» (10) .
المرأة الصالحة وعون زوجها على طاعة ربه
أم كلثوم بنت الصديق- رضي اللَّه عنهما- ترى زوجها طلحة بن عبيد اللَّه مهمومًا لم ينم ليلته، وكان غنيًّا فتسأله عما أهمَّه وأَقَضَّ مضجعه، فقال لها: أتاني من حضرموت سبعمائة ألف درهم، فتفكرتُ منذ الليلة، فقلت: ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته؟ قالت: فأين أنت عن بعض أخلائك وأصحابك؟ فإذا أتى الصباح فادع بجفان وقصاع- أواني- وقسِّمه بينهم، فقال لها: رحمك اللَّه، إنك موفقة بنت موفق، فلما أصبح دعا بجفان ووضع فيها المال، فقسمه بين المهاجرين والأنصار، ولم يكد يترك لبيته شيئًا، فقالت له: أبا محمد، أما كان لنا في هذا المال من نصيب؟ فقال: أين أنت منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي، قالت: فما بقي إلا صرة فيها نحو ألف درهم (11) .
نعم، فإن أم كلثوم زوجة طلحة لم تجعل الدنيا أكبر همها، فهي تربية أبي بكر الصديق، وأخت عائشة، وزوجها أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومثلها تعد من أمهات نساء الإسلام، عون للزوج على طاعة ربِّه، لكننا نرى حفيداتها اليوم ولسان حالهن يقول: نفسي نفسي، فساتيني، موضتي، بيتي، حفلاتي، صديقاتي، لكن العاقلة تعلم قول الله تعالى: {وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ للَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ... «يوسف 109»
والحمد لله رب العالمين.
الهوامش
1 -مسلم وأبو داود بلفظ: «شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» .
2 -أحمد وأبو داود عن أبي هريرة. وانظر صحيح الجامع (7037) .