فاليهود، والنصارى، والمشركون بصدهم عن الإسلام، ومحاربة محمد- صلى الله عليه وسلم- وادعاء الولدية لله تعالى ليسوا بمسلمين، وليسوا على ملة إبراهيم، ولا أحد من ذريته من الرسل والأنبياء عليهم السلام، وانما هم ضالون مضلون، ولن ينفعهم أنسابهم، ولن تغني عنهم من الله شيئا بعد أن رغبوا عن ملة إبراهيم إلى الشرك، فالمرء لاينفعه إلا عمله، ولايؤاخذ إلا بعمله، له ما كسب (كسب من خير) ، وعليه ما اكتسب (اكتسب من وزر وشر) ، وأما ما كسبه غيره من آبائه وأجداده فهو لهم لا له، وما اكتسبه غيره فهو عليهم لا عليه 0
فمن لا يجيب الدعوى إلى الحق، ولا يقوم بالحقوق والواجبات ارتكانا إلى أنه من ذرية الأنبياء، أو من نسل الأولياء فهو يركن إلى ما لا يصح الركون اليه، فالمرء انما يركن إلى العمل، لا إلى الأوهام، وإلى العمل الذى كسبه هو، لا إلى الذى كسبه غيره.
إن المبدأ الإسلامي يقطع الوشائج (الوشائج: جمع وشيجة، وهي الرابطة والصلة) والصلات التى لا تقوم على أساس العقيدة والعمل، ولا يعترف بقربى ولا رحم إذاانبتت (انقطعت) وشيجة العقيدة والعمل، ويسقط جميع الروابط والاعتبارات ما لم تتصل بعروة العقيدة والعمل ... وهو يفصل بين جيل من الأمة الواحدة وجيل إذا خالف أحد الجيلين الآخر في عقيدته، بل يفصل بين الوالد وولده، والزوج وزوجه إذاانقطع بينهما حبل العقيدة، فعرب الشرك شىء، وعرب الإسلام شىء آخر، ولا صلة بينهما ولا قربى ولا شيجة.
والذين آمنوا من اهل الكتاب شىء، والذين انحرفوا عن دين إبراهيم وموسى وعيسى شىء آخر ولا صلة بينهما ولا قربى ولا شيعة.
إن الأسرة ليست آباء وأبناء وأحفادا .. انما هى هؤلاء حين تجمعهم عقيدة واحدة. وان الأمة ليست مجموعة أجيال متتابعة من جنس معين ..