سيقت هذه الآيات {وإذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن .... } لبيان أن ابراهيم عليه السلام الذى يفخر مشركو العرب بانتسابهم إليه، وتفخر اليهود والنصارى بأنهم من ذريته، من بنى إسرائيل الذى هو يعقوب بن اسحق بن إبراهيم - إنما كانت شريعته، وشريعة أبنائه وأحفاده: اسماعيل، واسحق، ويعقوب على نمط الإسلام من: التوحيد، والعقائد، وأصول الأحكام.
يظهر ذلك فيما ترويه الآيات من تضرع ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام، وهما يرفعان القواعد من البيت، ودعائهما: (ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك .... ) [الآيتين: 127، 128] ومن قوله سبحانه: (اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين. ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل واسحق الها واحد ونحن له مسلمون ( [الآيات121، 123] .
والمقصود من الإسلام فيما قال ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام: الخضوع والاستسلام إلىالله تعالى- بتوحيده، ونفىالشركاء والأولاد والزوجات عنه- تعالى- وغير ذلك من امهات الفضائل التى اشتركت فيها جميع الاديان، إلى جانب ما اختصا به في شريعتهما. فالإسلام بهذا المعنى: هو دين الانبياء جميعا، وعليه قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّا وَلاَ نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67] .