فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 18318

ثم رأيت الحديث في الدور السابق، الدور الأول منقسما إلى قسمين: قسم يتحدث فيه عن ماضى اليهود، وقسم يتحدث فيه عن حاضرهم. الا يكون من حسن التقابل، وحسن التقسيم ان يقسم الحديث في هذا الدور الثانى ايضا إلى قسمين: قسم يتحدث فيه عن ماضى المسلمين، وقسم يتحدث فيه عن حاضرهم؟

ذلك هو ما تراه في هذه الآيات [الآيات من 122 إلى177] .

وأكبر من هذا كله انك ترى الآيتين الكريمتين التين صدر بهما أول الحديث هناك، وهما: (يا بنى اسرائيل اذكروا نعمتى التى انعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين. واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ( [الآيتان47، 48] - قد صدر بهما أول الحديث هنا (يا بنى اسرائيل اذكروا نعمتى التى انعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين. واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ( [الآيتان 122، 123] وذلك ليدعوهم إلى اعتناق الحق بمثل ما دعاهم إلى اجتناب الباطل، وليتقررفى نفس السامع من أول الأمر أن الحديث سيعود كما بدأ، ولكن في طريق يقابل ذلك الطريق، وفى معنى جديد يقابل ذلك المعنى القديم.

وهكذا انشأ يدعو بنى اسرئيل إلى طريق السلف الصالح: دين الإسلام الحق، لابأسلوب الأمر والتحريض الذى جرب من قبل فلم ينجح فيهم، بل بأسلوب قصصى جذاب يعرض فيه ذلك التاريخ المجيد لابرهيم عليه السلام وابنائه واحفاده في العصور الذهبية التى لايختلف احد من اهل الكتاب ولاالمشركين في تعظيمها ومحبتها، ومحبة الانتساب إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت