العدد الخامس والسادس- العدد 5، 6 - جماد أول وثاني لسنة 1396هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
2 -سورة البقرة
عرض وتفسير - 5 -
للأستاذ عنتر أحمد حشاد
الموجه العام للتربية الدينية بدور المعلمين والمعلمات
بوزارة التربية والتعليم
جـ- عرض عام للسورة:
القسم الثالث: ذكر قدامى المسلمين من لدن إبراهيم عليه السلام [الآيات من 122 - إلى134] :
شأن المصلح الحكيم في دعوته شأن الزارع، يبدأ بالأرض فيقتلع أشواكها، وينقيها من حشائشها الضارة قبل أن يلقي فيها البذور الصالحة، أو يغرس فيها الأشجار النافعة، وكذلك الداعي الحكيم يبدأ بالنفوس فيلويها عن الباطل والفساد، ثم يوجهها إلى طريق الحق والهدى. فهذان دوران يقوم الداعي الحكيم في أحدهما بالتطهير والتخلية (بالخاء المعجمة) ، ويقوم في الدور الآخر بالتكميل والتحلية (بالحاء المهملة) .
وقد رأيت في الآيات السابقة (الآيات من 40 - إلى 121) أنها قد أوسعت البيان في عوج الطريق الذي يسلكه بنو إسرائيل: القدامى منهم منذ بعث فيهم موسى عليه السلام، والمعاصرون منهم للبعثة المحمدية، وأنها قد فندت مزاعمهم، وأبطلت مفترياتهم، وهذا هو الدور الأول: دور التطهير والتخلية. أليس من الحق- إذن- أن يبدأ الدور الثاني: دور التكميل والتحلية، فيبين الطريق السوي الذي يجب أن يسلكوه؟
كما رأيت أيضا كيف اختتم البيان السابق بذكر هدى الله والعلم الذى علمه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر الفريق الذى يرجى ايمانهم به من اهل الكتاب، وهم الذين يتلون الكتاب حق تلاوته.
(ولن ترضى عنك اليهود ولاالنصارى حتى تتبع ملتهم، قل ان هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذى جاءك من العلم مالك من الله من ولى ولانصير. الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به، ومن يفكر به فأولئك هم الخاسرون ( [الآيتان 120 - 121] .
اليس هذا الاختتام نفسه مطلعا تشرف النفس منه على هذا الافتتاح، وعلى هذا الدور؟