{وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} أي: ذبح لغير الله، كالذي يذبح للأصنام والأوثان، والقبور ونحوها.
وأصل الإهلال: رفع الصوت، والمراد به: ما ذبح على غير اسم الله تعالى.
وهذا مروي عن قتادة ومجاهد وابن عباس وغيرهم؛ لأن الآية نزلت في تحريم ما كانت تذبحه العرب لأوثانها، وتحريمه لحكمة مرجعها إلى صيانة الدين والتوحيد، فالمنع ديني محض لحماية التوحيد.
فكل من أهل لغير الله على ذبيحة فإنه يتقرب بها إلى من أهل باسمه تقرب عبادة، وذلك من الإشراك والاعتماد على غير الله تعالى.
فإذا قال: هذه لفلان الشيخ أو الولي كذا وكذا، حتى لو سمَّى الله تعالى عليها وذبحها لم يصح الأكل منها مطلقًا؛ لأن فيها التقرب لغير الله، والتسمية هنا لفظية لا عينية.
فمن ذبح لمن مات من الأنبياء والأولياء رجاء بركتهم، أو ذبح للجن إرضاءً لهم، أو دفعًا لشرهم، فإن هذا من الشرك الأكبر، يستحق فاعله لعنة الله وغضبه.
وللإهلال لغير الله صور:
الأولى: ذكر اسم غير الله عند الذبح على وجه التعظيم، سواء أذكر معه اسم الله أم لا، فمن ذلك أن يقول الذابح: بسم الله وبسم الرسول، فهذا لا يحل، لقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} «النحل: 115» ، ولأن المشركين يذكرون مع الله غيره، فتجب مخالفتهم بالتجريد.
ولو قال الذابح: «بسم الله، محمد رسول الله» فإن قال: ومحمد - بالجر - لا يحل، لأنه أشرك في اسم الله اسم غيره، وإن قال: «محمدٌ» - بالرفع - يحل، لأنه لم يعطفه، بل استأنف فلم يوجد الإشراك، إلا أنه يكره لوجود الوصل من حيث الصورة، فيتصور بصورة الحرام، فيكره، هذا ما صرح به الحنفية. «بدائع الصنائع 5/ 48» .