فهرس الكتاب

الصفحة 13325 من 18318

وصرح الشافعية: بأنه لو قال: بسم الله واسم محمد، فإن قصد التشريك كفر وحرمت الذبيحة، وإن قصد أذبح باسم الله، وأتبرك باسم محمد كان القول مكروهًا والذبيحة حلال، وإن أطلق كان القول محرمًا لإبهامه التشريك وكانت الذبيحة حلالاً. «البجيرمي على الإقناع 4/ 251» .

الثانية: أن يقصد الذابح التقرب لغير الله تعالى بالذبح، وإن ذكر اسم الله وحده على الذبيحة، ومن ذلك أن يذبح لقدوم أمير ونحوه، ففي «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» : لو ذبح لقدوم الأمير ونحوه من العلماء (تعظيمًا له) حُرمت ذبيحته، ولو أفرد اسم الله بالذكر لأنه أهل بها لغير الله.

ولو ذبح للضيف لم تحرم ذبيحته لأنه سنة الخليل عليه السلام، وإكرام الضيف تعظيم شرع الله تعالى، ومثل ذلك ما لو ذبح للوليمة أو للبيع. اهـ. (5/ 196) .

فإذا قام المسلم بالذبح عند قدوم الضيوف إكرامًا لهم، أو ذبح لأهله من باب التوسعة عليهم، أو ذبح تقربًا إلى الله تعالى وبعيدًا عن الأماكن التي فيها شرك، وجعل النية صدقة عن أبويه مثلاً، يرجو الثواب من الله تعالى، كل هذا جائز، بل هو إحسان يُرجى ثوابه من الله تعالى.

والفرق بين ما يحل وما يحرم: أن قصد تعظيم غير الله عند الذبح يحرم، وقصد الإكرام ونحوه لا يحرم. راجع الموسوعة الفقهية (21/ 193، 194) .

السنة المطهرة والذبح لغير لله

ولقد عضدت السنة القرآن الكريم، وبين صلى الله عليه وسلم أن من ذبح لغير الله ملعون، ففي الحديث المتفق عليه، وجاء بروايات عدة منها عند مسلم عن أبي الطفيل قال: قلنا لعلي بن أبي طالب: أخبرنا بشيء أَسَرَّهُ إليك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أَسَرَّ إليَّ شيئًا كَتَمَهُ النَّاس، ولكني سَمِعْتُهُ يقولُ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، ولعن اللهُ مَنْ آوَى مُحْدثًا، ولَعَنَ اللهُ مَن لعن والديه، ولعن الله من غير المنار- من غير مَنار الأرض» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت