1 - «فلما جاء معاوية، وصيَّر الخلافة الإسلامية مُلكًا عضوضًا في بني أمية، لم يكن ذلك من وحي الإسلام، إنما كان من وحي الجاهلية» . ولم يكتفِ بهذا، بل شمل بني أمية جميعًا فقال: «فأمية بصفة عامة لم يَعْمر الإيمان قلوبَها وما كان الإسلام لها إلا رداءً تخلعه وتلبسُه حسب المصالح والملابسات» .
2 -ثم يذكر يزيد بن معاوية بأسوأ الذكر، ثم يقول: «وهذا هو «الخليفة» الذي يفرضه معاوية على الناس، مدفوعًا إلى ذلك بدافع لا يعرفه الإسلام؛ دافع العصبية العائلية القبلية، وما هي بكثيرة على معاوية ولا بغريبة عليه، فمعاوية هو ابن أبي سفيان، وابن هند بنت عتبة، وهو وريث قومه جميعًا وأشبه شيء بهم في بُعد روحه عن حقيقة الإسلام، فلا يأخذ أحدٌ الإسلام بمعاوية أو بني أمية، فهو منه ومنهم بريء».
3 - «ولسنا ننكر على معاوية في سياسة الحكم ابتداعه نظام الوراثة وقهر الناس عليها فحسب، إنما ننكر عليه أولاً وقبل كل شيء إقصاء العنصر الأخلاقي، في صراعه مع علي، وفي سيرته في الحكم بعد ذلك، إقصاءً كاملاً لأول مرة في تاريخ الإسلام، فكانت جريمة معاوية الأولى، التي حطمت روح الإسلام في أوائل عهده هي نفي العنصر الأخلاقي في سياسته نفيًا باتًا، ومما ضاعف الجريمة أن هذه الكارثة باكرت الإسلام ولم تنقض إلا ثلاثون سنة على .... الرفيعة، ولكي ندرك عمق هذه الحقيقة يجب أن نستعرض صورًا من سياسة الحكم في العهود المختلفة في أيدي أبي بكر وعمر، وعلى أيدي عثمان ومروان، ثم على أيد الملوك من أمية، ومن بعدهم من بني العباس، بعد أن خُنقت روح الإسلام خنقًا على أيدي معاوية وبني أمية» .