فهرس الكتاب

الصفحة 13330 من 18318

وليس معنى هذا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معصومون عصمة الأنبياء، ولا أنهم لم يخطئوا قط ولم يسيئوا، فهم لم يدّعوا هذا، وليس يدّعيه أحدٌ لهم، فهم يخطئون ويصيبون، ولكنّ الله فضلهم بصحبة رسوله، فتأدبوا بما أدبهم به، وحرصوا على أن يأتوا من الحق ما استطاعوا، وذلك حسبهم، وهو الذي أمروا به، وكانوا بعدُ توَّابين أوَّابين كما وصفهم في محكم كتابه، فإذا أخطأ أحدهم، فليس يحلُّ لهم، ولا لأحد ممن بعدهم، أن يجعل الخطأ ذريعةً إلى سبهم والطعن عليهم، هذا مجمل ما أدبنا به الله ورسوله، بيد أن هذا المجمل أصبح مجهولاً مطروحًا عند أكثر من يتصدى لكتابة تاريخ الإسلام من أهل زماننا، فإذا قرأ أحدهم شيئًا فيه مطعنٌ على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سارع إلى التوغل في الطعن والسبِّ، بلا تقوى ولا ورع، كلا، بل تراهم ينسوْن كل ما تقضي به الفطرة من التثبت من الأخبار المروية، على كثرة ما يحيط بها من الريب والشكوك، ومن الأسباب الداعية إلى الكذب في الأخبار، ومن العلل الدافعة إلى وضع الأحاديث المكذوبة على هؤلاء الصحابة.

ولن أضرب المثل بما يكتبه المستشرقون ومن لف لفهم فهم كما نعلم، ولا بأهل الزيغ والضلال والضغينة على أهل الإسلام، كصاحب كتاب الفتنة الكبرى (1) ، وأشباهه من المؤلفين، بل سآتيك بالمثل من كلام بعض المتحمسين (2) لدين ربهم، المعلنين بالذب عنه والجهاد في سبيله، تعلم أن أخلاق المسلم هي الأصل في تفكيره وفي مناهجه وفي علمه، وأن سمة الحضارة الوثنية الأوربية، تنفجر أحيانًا في قلب من لم يحذر ولم يتق، بكل ضغائن القرن العشرين وبأسوأ سخائم هذه الحضارة المتعدية لحدود الله التي كتب على عباده - مسلمهم وكافرهم - أن لا يتعداها.

أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم أبو سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وهند بنت عتبة بن ربيعة، أم معاوية، رضي الله عنهم، كيف يتكلم أحد الناس عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت