فهرس الكتاب

الصفحة 13334 من 18318

«نعم إذن، وإنها لكلمة يسمعها بأذنه فلا يفقهها قلبه، فما كان مثل هذا القلب ليفقه إلا معنى الملك والسلطان» .

ثم يقول عن هند بنت عتبة أم معاوية:

11 - «ذلك أبو معاوية، فأما أمه هند بنت عتبة، فهي تلك التي وقفت يوم أحد، تلغ في الدم إذ تنهش كبد حمزة كاللبؤة المتوحشة، لا يشفع لها في هذه الفعلة الشنيعة حق الثأر على حمزة، فقد كان قد مات، وهي التي وقفت بعد إسلام زوجها كرهًا بعد إذ تقررت غلبة الإسلام تصيح: اقتلوا الخبيث الدنس الذي لا خير فيه، قُبّح من طليعة قوم! هلا قاتلتم ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم؟» .

هؤلاء أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرهم كاتب مسلم، بمثل هذه العبارات الغريبة النابية! بل زاد، فلم يعصم كثرة بني أمية من قلمه، فطرح عليهم كلّ ما استطاع من صفات تجعلهم جملة واحدة، برآء من دين الله؛ ينافقون في إسلامهم، وينفون من حياتهم كل عنصر أخلاقي! كما سماه. وأنا لن أناقش الآن هذا المنهج التاريخي، فإن كلّ مدّع يستطيع أن يقول: هذا منهجي، وهذه دراستي، بل غاية ما أنا فاعل أن أنظر كيف كان أهل هذا الدين، ينظرون إلى هؤلاء الأربعة بأعيانهم، وكيف كانوا - هؤلاء الأربعة - عند من عاصرهم ومن جاء بعدهم من أئمة المسلمين وعلمائهم، وأيضًا فإني لن أحقق في هذه الكلمة فساد ما بُني عليه الحكم التاريخي العجيبُ، الذي استحدثه لنا هذا الكاتب، بل أدعه إلى حينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت