فمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، أسلم عام القضية؛ ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمًا، وكتم إسلامه من أبيه وأمه، ولما جاءت الردة الكبرى؛ خرج معاوية في هذه القلة المؤمنة التي قاتلت المرتدين، فلما استقر أمرُ الإسلام وسير أبو بكر الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه، فلما مات يزيد في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي سفيان: أحسن الله عزاءك في يزيد. فقال أبو سفيان: من ولّيت مكانه؟ قال: أخاه معاوية. قال: وصلت رحمك يا أمير المؤمنين، وبقي معاوية واليًا على عمل دمشق، ثم ولاه عثمان الشام كلها؛ حتى جاءت فتنة مقتل عثمان؛ فولى معاوية دم عثمان لقرابته؛ ثم كان بينه وبين علي ما كان.
ويروي البخاري (5: 28) أن معاوية أوتر بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال في خبر آخر: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه أوتر بواحدة. فقال ابن عباس: إنه فقيه.
وروى أحمد في مسنده (4: 102) عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس أن معاوية أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر شعره بمشقص (1) . فقلت لابن عباس: ما بلغنا هذا الأمر إلا عن معاوية! فقال: ما كان معاوية على رسول الله صلى الله عليه وسلم متهمًا.
وعن أبي الدرداء: ما رأيت أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا، يعني معاوية. (مجمع الزوائد 9/ 357) .
وروى أحمد في مسنده (4/ 101) عن أبي أمية عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده أن معاوية أخذ الإداوة (2) بعد أبي هريرة يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، واشتكى أبو هريرة (مرض) ، فبينا هو يوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إليه مرة أو مرتين، فقال: يا معاوية؛ إن وليت أمرًا فاتق الله عز وجل واعدل. قال معاوية: فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم حتى ابتُليتُ.