وأما هند بنت عتبة أم معاوية رضي الله عنهما فقد روى عن عبد الله بن الزبير (ابن سعد 8/ 171) قال: لما كانَ يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة ونساء معها وأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح فبايعنه، فتكلمت هند فقالت: يا رسول الله، الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه، لتنفعني رحمُك يا محمد، إني امرأةً مؤمنة بالله مصدقةٌ برسوله. ثم كشفت عن نقابها وقالت: أنا هند بنت عتبة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مرحبًا بك» . فقالت: والله ما كان على الأرض أهل خباء أحبّ إليَّ من أن يذلُّوا من خبائك، ولقد أصبحتُ وما على الأرض أهل خباء أحبّ إليَّ من أن يعزّوا من خبائك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وزيادة» . قال محمد بن عمر الواقدي: لما أسلمتْ هندُ جعلتْ تضربُ صنمًا في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وهي تقول: كنّا منك في غرور. وروى البخاري هذا الخبر عن أم المؤمنين عائشة (5/ 40) .
فهل يعلم عالمٌ أن إسلام أبي سفيان وهند كان نفاقًا وكذبًا وضغينة؟ لا أدري. ولكن أئمتنا من أهل هذا الدين لم يطعنوا فيهم، وارتضاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتضى إسلامهم، وأمّا ما كان من شأن الجاهلية، فقلّ رجُلٌ أو امرأة من المسلمين لم يكنْ له في جاهليته مثل ما فعل أبو سفيان، أو شبيهٌ بما يروى عن هندٍ إن صحَّ.
وأما عمرو بن العاص، فقد أسلم عام خيبر قدم مهاجرًا إلى الله ورسوله، ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية إلى ذات السلاسل يدعو بليًا إلى الإسلام، ثم استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمان فلم يزل واليًا عليها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقره عليها أبو بكر رضي الله عنه ثم استعمله عمر رضي الله عنه.
وروى الإمام أحمد في مسنده (2/ 327، 353، 354) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ابنا العاص مؤمنان» يعني هشامًا وعمرًا.
وروى الترمذي وأحمد في مسنده (4/ 155) عن عقبة بن عامر الجهني: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص» .