وروى أحمد في مسنده (1/ 161) عن طلحة بن عبيد الله قال: ألا أخبركم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ ألا إني سمعته يقول: عمرو بن العاص من صالحي قريش. ونعم أهل البيت أبو عبد الله، وأم عبد الله، وعبد الله.
فإذا كان جهاد عمرو، وشهادة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتولية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر، ثم عمر، لا تدل على شيء من فضل عمرو بن العاص، ولا تدل على نفي النفاق في دين الله عنه، فلا ندري بعد ما الذي ينفع عمرًا في دنياه وآخرته؟ ولست أتصدى هنا لتزييف ما كتبه الكاتب من جهة التاريخ، ولا من جهة المنهاج، ولكني أردت كما قلت أن أبين أن الأصل في ديننا هو تقوى الله وتصديق خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا لعانين ولا طعانين ولا أهل إفحاش، ولا أصحاب جرأة وتهجم على غيب الضمائر، وأن هذا الذي كانوا عليه أصل لا يمكن الخروج منه، لا بحجة التاريخ، ولا بحجة النظر في أعمال السابقين للعبرة واتقاء ما وقعوا فيه من الخطأ.
ولو صح كل ما يذكر مما اعتمد عليه الكاتب في تمييز صفات هؤلاء الأربعة، وصفة بني أمية عامة، لكان طريق أهل الإسلام أن يحملوه على الخطأ في الاجتهاد من الصحابي المخطئ ولا يدفعهم داء العصر أن يوغلوا من أجل خبر أو خبرين في نفي الدين والخلق والضمير عن قوم هم لقرب زمانهم وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أولى أهل الإسلام بأن يعرفوا حق الله وحق رسوله، وأن يعلموا من دين الله ما لم يعلمه مجترئ عليهم طعان فيهم.
وأختم كلمتي هذه بقول النووي في شرح مسلم (16/ 93) : «اعلم أن سبَّ الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات، سواء مَن لابس الفتن منهم وغيره، لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون. وقال القاضي: سب أحدهم من المعاصي الكبائر، ومذهبنا ومذهب الجمهور أن يعزر ولا يقتل. وقال بعض المالكية يقتل» .