فهرس الكتاب

الصفحة 13378 من 18318

والحقيقة أنهم لا يعترفون أصلاً بعقيدة رفع المسيح ويرون أن الأمة المسلمة قد أخطأت في فهم الآية الكريمة ورتبت عليها هذه العقيدة الفاسدة خطأً ووهمًاااا، والحق عندهم أن المسيح عليه السلام قد مات وقبر ودفن وأنه يستحيل أن يبعثه الله في الدنيا بعد موته.

قال تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (النساء157 - 158) .

ونلاحظ أنهم خالفوا ظاهر الآية ووافقوا اليهود والنصارى في قصة الصلب، وزعموا أن قصة الشبيه {وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} من خيال بعض الجاهلين، وأن معنى {شُبِّهَ لَهُمْ} أي اشتبه عليهم موته فظنوا أنه مات على الصليب.

أما قوله تعالى {وَمَا صَلَبُوهُ} فمعناه عندهم أنه لم يمت مصلوبًا وإن كان قد صُلب وعُلق على الصليب فعلاً.

أما قوله تعالى {بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ} فليس على ظاهره لأنه يستحيل أن يصعد بشر إلى السماء حيًا، ويزعمون أن هذه العقيدة الفاسدة في رفع المسيح وحياته جعلت النصارى يستطيلون على المسلمين.

ومثل هذا التأويل البعيد ما قالوه في كلام المسيح في المهد ووافقوا فيه النصارى وزعموا أن المسيح لم يتكلم في المهد وإنما تكلم في طفولته حينما بلغ السن التي يتكلم فيها الناس عادةً، وردوا ظاهر قول الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (آل عمران 45 - 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت