وقد اختلف أئمة المذاهب ووفقاؤها في حكم الختان بين الفرضية والوجوب والسنة، فقد أوجبه الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد، وشدد فيه مالك حتى قال: مَن لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته.
ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب.
وهو سنة مؤكدة عند الحسن البصري وأبي حنيفة والمالكية، وذهب إليه أكثر أهل العلم، وعنه قال الإمام أبو حنيفة: «إن الختان للرجال سنة وهو من الفطرة، وللنساء مكرمة، فلو اجتمع أهل مصرٍ (أي: بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام، لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه» . ( «الاختيار شرح المختار» للموصلي(2/ 121) .).
قال ابن قدامة في «المغني» (ص70) : «قال الإمام أحمد: إن الختان واجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن» ، وفي رواية أخرى أنه واجب على الرجال والنساء كمذهب الشافعي.
وواجب على الرجال سنة في حق النساء، وهو مذهب بعض أصحاب الشافعي، ونص عليه ابن قدامة في «المغني» .
ومع اختلاف رأي أئمة المذاهب بين الوجوب والفرضية، والسنة والمكرمية، لم نجد رأيًا يحرِّم أو يجرِّم أو يصدر فتوى بالتحريم أو قانون بالتجريم، وأنه يغلب على الظن أن اختتان إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة لا يكون إلاَّ عن أمر؛ لأن الابتلاء هو الامتحان والاختبار، ومعناه أمر وتعبدّ.
الختان مشروع وإن كره الحاقدون