فهرس الكتاب

الصفحة 13388 من 18318

ومعنى: «لا تنهكي» : لا تبالغي في القطع والخفض، ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا نساء الأنصار اختفضن (أي اختتن) ولا تنهكن» أي لا تبالغن في الخفاض). وهذا الحديث جاء مرفوعًا في «نيل الأوطار» للشوكاني برواية أخرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ختان النساء، ونهيه عن الاستئصال، وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز، فقد أوتي جوامع الكلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «فإنه أشرق للوجه، وأحظى للزوج» .

وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذي يعلو مخرج البول، لضبط الاشتهاء، مع الإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله، وبذلك يتحقق الاعتدال، فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة، ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة.

آراء العلماء في الختان

إن هذه الشعيرة العظيمة مع مكانتها وخطورتها، إلا أنها لاقت حظًا من التشنيع والإنكار، ومع كونها من المسائل العظام التي جاء بها الرسل الكرام، فالختان من محاسن الشرائع التي شرعها الله سبحانه لعباده، ويجمل بها محاسنهم الظاهرة والباطنة، فهو مكمل للفطرة التي فطرهم عليها، ولهذا كان الختان من تمام الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام، فإن الله عز وجل لما عاهد إبراهيم وعده أن يجعله للناس إمامًا ووعده أن يكون أبًا لشعوب كثيرة، وأن يكون الأنبياء من نسله، وأن يكثر نسله، وأخبره أنه جاعل بينه وبين نسله علامة العهد، أن يختنوا كل مولود منهم، ويكون عهدي هذا ميسمًا في أجسادهم، فالختان علم للدخول في ملة إبراهيم، وهذا موافق لتأويل قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} (البقرة: 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت