فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 18318

وهنا يبرز القرآن حقيقة تاه البعض عنها، غش البعض جوهرها، وهذه الحقيقة أن الفرد الصمد يستحيل أن يشبه العالم الذي خلقه، في صفاته أو حدوده أو خصائصه.

فالله يستحيل أن يكون والدا أو ولدا، يستحيل أن يكون إبنا أو بنتا.

إن الإزدواج طريق التكامل أو البقاء بين أجناس الخلائق.

وكأنما أراد الله أن يقيم بناء الكون على هذا النحو ليبدو فقر بعضه إلى بعضه ثم فقره كله إلى الخالق الأعلى، فقال: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( ... إن الفرد الصمد خلق العالم بهذا الإزدواج المطرد، وبقى هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (سبحان الذي خلق الأزواج كلها، مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (.

وقد نبه الإسلام إلى أن هذا المعنى محور الإيمان فيه، فليس لله ند ولا ضد، وليس له صاحبة ولا ولد (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (؟؟

بيد أن الجاهلين تطاولوا على الله، وأساءوا فهم ذاته، وجعلوا شيئا ما ينبثق منها ويوصف بأنه ولد لله، وقد سمى القرآن الكريم هذا المسلك كفرا (وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين (.

الخصيصة الأولى في الإسلام أن ما عدا الله عبد له، وأنه- سبحانه- أحد صمد، لا والد ولا ولد، وأنه يستحيل أن يساويه كائن آخر في الأرض ولا في السماء ..

واخلاص التوحيد ينهض على هذه الدعامة، ولا شائبة من حق في أي لون من ألوان الشرك.

محمد الغزالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت